عبد الملك الجويني

11

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم إذا جرينا على جواز التنفيذ ، فيتصور حالتان : إحداهما - ألا تتصور مصلحة أولى مما اشتملت الوصية عليه ، فإن كان كذلك ، فلا حاجة إلى التنفيذ ، ولكن لا بد وأن يظهر للإمام ذلك ، وهذا كإظهار القضاء عند قيام ما يوجبه ؛ إذ ليس القضاء عندنا موجباً أمراً على سبيل الابتداء . والحالة الثانية - أن يتصور مصلحة تماثل ما أوصى به ، وكان الإمام لولا الوصية يتخير عند تماثل الجهات في صرف هذا المال إلى أيتها شاء ، فإذا تصور من المسألة كذلك ، فهل يتعين على الإمام التنفيذ ؟ أم له نقض تلك الوصية ، ثم هو على نظره في تعيين الجهات ؟ هذا فيه تردد يسبق إلى الفهم . والوجه : القطع برد الأمر إلى رأي الإمام . والعلم عند الله تعالى . 6591 - ومما نذكره في تصدير الكتاب ، الوصية للوارث وفيها طريقان للأئمة : منهم من قطع ببطلانها ، ومنهم من نزّل الوصيةَ للوراث منزلة الوصية للأجنبي بالزائد على الثلث ، وقد مضى اختلاف القول فيه ، وستأتي الوصية للوارث مفصلة في أثناء الكتاب ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال الشافعي : " ولو أوصى بمثل نصيب ابنه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 6592 - ذكر الشافعي الوصية بمثل نصيب الورثة ، ثم ذكر الوصية بجزءٍ شائع من المال ، ونحن نرى في تقريب التفهيم أن نذكر الوصية بالجزءِ الشائع أولاً ، ثم نذكر الوصية بالنصيب . فإذا انتجز القول في هذين الفصلين مفردين ، فننتهي بعد ذلك إلى الجمع بين الوصية بالنصيب وبين الوصية بالجزءِ ، وعند ذلك نقف ، وننكف عن الخوض في فقه الكتاب ، ونذكر قاعدةَ الجبر والمقابلة ، على مراسم علماء الحساب ، ونتعدى قليلاً حدودَ الفقهاء ، ونتشوف بعون الله تعالى وحسن توفيقه إلى تسهيل الطريق على الناظر في جميع المسائل الحسابية المتعلقة بالوصايا والدَّوْر ، والمعاملات ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 159 .